الملا فتح الله الكاشاني

58

زبدة التفاسير

فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف ، كما في قوله : * ( سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) * « 1 » . * ( ذِكْرى ) * تذكرة . ومحلَّها النصب على العلَّة أو المصدر ، لأنّها في معنى الإنذار ، كأنّه قيل : مذكّرون تذكرة . أو الرفع على أنّها صفة « منذرون » بإضمار : ذووا . أو جعلوا ذكرى ، لإمعانهم في التذكرة وإطنابهم فيها . أو خبر محذوف ، أي : هذه ذكرى . والجملة اعتراضيّة . ويجوز أن تكون « ذكرى » متعلَّقة ب « أهلكنا » مفعولا له . والمعنى : وما أهلكنا من أهل قرية ظالمة إلَّا بعد ما ألزمناهم الحجّة بإرسال المنذرين إليهم ، ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم . * ( وما كُنَّا ظالِمِينَ ) * فنهلك غير الظالمين ، أو قبل الإنذار . وما تَنَزَّلَتْ بِه الشَّياطِينُ ( 210 ) وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ( 214 ) واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 ) روي : أنّ الكفّار كانوا يقولون : إنّما يتنزّل على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من جنس ما يتنزّل به الشياطين على الكهنة . فكذّبهم اللَّه بقوله : * ( وما تَنَزَّلَتْ بِه ) * بالقرآن

--> ( 1 ) الكهف : 22 .